المؤلفون > حسين أحمد أمين > اقتباسات حسين أحمد أمين

اقتباسات حسين أحمد أمين

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات حسين أحمد أمين .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

كن أول من يضيف اقتباس

  • قال أشعب:

    جاءتني جارية بدينار وقالت: هذا وديعة عندك. فجعلتُه بين ثِنْي (*) الفِراش. فجاءت بعد أيام وقالت:

    بأبي أنت! الدينار.

    فقلت: ارفعي فراشي وخذي ولده فإنه قد ولد.

    وكنتُ قد تركت إلى جنبه درهماً. فأخذتِ الدرهم وتركت الدينار.

    وعادت بعد أيام فوجدت معه درهماً آخر فأخذتْه، وفي الثالثة كذلك.

    وجاءت في الرابعة، فلما رأيتُها بكيت، فقالت:

    ما يُبكيك؟

    قلت: مات دينارُك في النّفاس.

    فقالت: وكيف يكون للدينار نفاس؟

    قلت:

    يا فاسقة! تُصدّقين بالولادة ولا تصدّقين بالنّفاس؟!

    (من كتاب "نهاية الأرب" للنويري)

    (*) في ثني الفراش: في طياته.

  • قال ابن درّاج الطُّفيلي:

    مرّت بي جنازة ومعي ابني، ومع الجنازة امرأة تبكي الميت وتقول:

    بك يذهبون إلى بيت لا فرش فيه ولا وِطاء*، ولا ضيافة ولا غطاء، ولا خبز فيه ولا ماء.

    فقال لي ابني:

    يا أبة، إلى بيتنا والله يذهبون بهذه الجنازة!

    ----------------------------------------

    *وطاء: خلاف الغطاء، أي ما تفترشه

  • وربما كان من أهم ما سمعته من والدي بصدد القراءة، ملاحظته التالية:

    "لن يكون بوسع امرئ أن يغوص في أعماق إنسان آخر ويفهمه، حتى يحبه كل الحب، وحتى يتلاشى لديه التمييز بين نقائصه وفضائله، ويغرم بمجموع صفاته. كذلك فيما يتصل بالقراءة، فهي لاتكاد تكون مجدية إلا إن أحببت كاتباً حباً تضيع معه التفرقة بين الضعيف من أدبه والقوي، حباً يضيء لك الغامض ويكمل الناقص ... إن حبك القوي لزوجتك سيعينك على فهم النساء كلهن، ويكون أكثر قيمة من معرفتك السطحية لعشرات العشيقات. وكذا سيكون غرامك بأديب أو مفكر معين أعظم قيمة من اطلاعك السريع على أعمال مئة من المفكرين. وتأكد أن تحمسك الحقيقي الشديد لأحدهم يعني أنك قد وفّقت إلى من سيمكنه مساعدتك مساعدة إيجابية على إنضاج شخصيتك، وتنمية مواهبك وقدراتك الخاصة".

  • سأل المنذر بن عبدالرحمن النحوي محمد بن مُبشِّر الوزير في بعض مجالسه:

    كيف تأمر ‫‏المرأة‬ بالغزو مِن غَزَا يغزو؟

    فأجال ابن مبشر فكره في المسألة فلم يتجه له جوابها. فقال له:

    يا أبا الحكم، ما رأيتُ أشنع من مسألتك! الله يأمرها أن تَقَرَّ في بيتها، وأنت تريد أن تأمرها بالغزو؟!

  • قال الهيثم بن عديّ:

    بينما أنا بكُناسة (*) الكوفة، إذا برجل مكفوف البصر قد وقف على نخّاس من نخّاسي الدواب. فقال له:

    ابْغِني حماراً ليس بالصغير المحتقَر، ولا بالكبير المشْتَهَر، إذا خلا له الطريقُ تدفّق، وإذا كثر الزّحام ترفّق، وإن أقللتُ علفَه صَبَر، وإن أكثرتُه شَكَر، وإذا ركبتُه هام، وإن ركبه غيري نام!

    فقال له النخاس:

    يا عبد الله اصبر، فإذا مسخ اللهُ القاضي حماراً أصبتَ به حاجتكَ إن شاء الله!

    (من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه)

    (*) الكناسة: موضع إلقاء القمامة.

  • كانت زادمهر جارية بارعة الجمال، طيبة الغناء. ورآها يوماً فتى من بغداد فعشقها، وأخذ في استعطافها بالمراسلات والمكاتبات، وهي لا تعرف إلا الدنيا والدينار. وجعل يصف لها في رقاعِه عشقَه، وسهره في الليالي، وتقلّبه على حرّ المقالي، وامتناعه عن الطعام والشراب، وما يشاكل هذا من الهذيان الفارغ الذي لا طائل فيه ولا نفع.

    فلما أعياه أمرها، ويئس من تعطّفها عليه، كتب إليها في رقعة:

    وإذ قد منعتني زيارتكِ، فمُرِي بالله خيالَك أن يطرُقَني ويبرد حرارة قلبي.

    فقالت زادمهر لرسولته:

    ويحك، قولي لهذا الرقيع: أنا أعمل ما هو خير لك من أن يطرقك خيالي؛ أَرسِل إليّ دينارين في قرطاس حتى أجيئك أنا بنفسي!

    (من "حكاية أبي القاسم البغدادي" لأبي المُطَهَّر الأَزْدي)

  • شكا أهل بلدة إلى ‫المأمون‬ والياً عليهم، فقال:

    كذبتم عليه. قد صحَّ عندي عدلُه فيكم، وإحسانُه إليكم.

    فقال شيخ منهم:

    يا أمير المؤمنين، فما هذه ‫‏المحبّة‬ لنا دون سائر رعيّتك؟ قد عدل فينا خمس سنين، فانْقُلهُ إلى غيرنا حتى يشمَل عدلُه الجميع، وتريح معنا الكل!

    فضحك المأمون وصرفه عنهم.

  • كان رجلٌ يدّعي الشِعر ويستبردُه قومُه. فقال لهم:

    إنما تستبردونني من طريق الحسد.

    قالوا: فبيننا وبينك بشّار العُقيلي.

    فارتفعوا إليه، فقال له: أنشِدني.

    فأنشده. فلما فرغ قال له بشار:

    إني لأظنك من أهل بيت النبوة.

    قال له: وما ذاك؟

    قال: إن الله تعالى يقول: (وما علّمناه الشِعر وما ينبغي له)!

    (من كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه)

  • كان القاضي أحمد بن أبي دُواد من رؤوس المعتزلة، وكان معظَّماً عند المأمون، يقبل شفاعته ويُصغي إلى كلامه. وهو الذي دسّ للمأمون القول بخلْق القرآن (*)، وحسّنه عنده، وصيّره يعتقده حقاً مبيناً، إلى أن أجمع رأيه على الدعاء له، وامتحان العلماء فيه.

    ثم سار المعتصم فالواثق سيرة المأمون في هذه الفتنة. ويُروى أن الخليفة الواثق أُتِيَ إليه بشيخ مقيّد يقول بقدم القرآن ليمتحنه. فلما أُدخِل قال:

    السلام عليك يا أمير المؤمنين.

    فقال الواثق: لا سلّم الله عليك.

    قال الشيخ: يا أمير المؤمنين، بئس ما أدّبك به مؤدّبك. قال الله تعالى: (وإذا حيِّيتم بتحيّة فحيّوا بأحسنَ منها أو رُدّوها). والله ما حيّيتني بها ولا بأحسن منها.

    فقال ابن أبي دواد: يا أمير المؤمنين، هذا رجل مُتَكلِّم.

    قال الواثق: كلِّمْه.

    فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن: مخلوق هو أو غير مخلوق؟

    قال الشيخ: أنا أسألك قبل.

    فقال له: سَلْ.

    قال الشيخ: ما تقول في القرآن؟

    فقال: مخلوق.

    قال الشيخ: هذا شيء عَلِمَه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أم شيء لم يعلموه؟

    قال ابن أبي دواد: شيء لم يعلموه.

    فقال: سبحان الله! شيء لم يعلمه النبي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، عَلِمتَه أنتَ؟!

    فخجل ابن أبي دواد، وقال: أقِلْني.

    قال: والمسألة بحالها؟

    قال: نعم.

    قال: ما تقول في القرآن؟

    قال: مخلوق.

    قال: هذا شيء عَلِمَه النبي والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه؟

    قال: عَلِموه.

    قال: هل دعوا الناس إليه كما دعوتهم أنت أو سكتوا؟

    قال: بل سكتوا.

    قال الشيخ: فهلّا وَسِعَكَ ما وَسِعَهم من السكوت؟!

    فقام الواثق ودخل مجلس الخَلوة واستلقى على قفاه، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ولا الخلفاء الراشدون، علمته أنت؟ سبحان الله، هذا شيء علمه النبي والخلفاء الراشدون ولم يدعوا الناس إليه، أفلا وسعك ما وسعهم؟!

    ثم دعا الحاجب، وأمره أن يرفع عن الشيخ قيوده، ويُعطيه أربعمائة دينار. وسقط من عينه ابن أبي دواد، ولم يمتحن بعد ذلك أحداً.

    (من كتاب "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي)

    (*) مقولة دعت إليها المعتزلة وتبعهم فيها المأمون، وهي عكس ما قال به السلف من أن القرآن قديم قدم الله وأنه كلام الله غير المخلوق. وقد نجم عن امتحان المأمون للعلماء والفقهاء في هذا الموضوع ما يشبه محاكم التفتيش في أوروبا في العصر الوسيط.

1