الطنطورية > مراجعات رواية الطنطورية > مراجعة مهند سعد

الطنطورية - رضوى عاشور
تحميل الكتاب

الطنطورية

تأليف (تأليف) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

الطنطوريّة

المؤلف : رضوى عاشور

الناشر : دار الشروق

إن القراءة لرضوى عاشور أشبه بالإبحار في يوم صيفيّ هادئ ، تذوب بين الكلمات والأحداث فتتشكل داخلك الأحاسيس ذاتها التي يعيشها أبطال الرواية ، لا يصيبك الملل ولا الاشمئزاز ولا حتى الوجل من الولوج لعالم رضوى عاشور الأدبي .

هنالك متعة قلّما تجدها عند كتّاب كثر ، تتمتع بها كتابات رضوى عاشور

قامت الرواية على العديد من الشخصيات كانت تشكّل مفاصل الأحداث لكنها ابتدأت وانتهت بشخصية محورية وهي "رقيّة" زوجة أمين وابنة أبي الصادق والتي على أسمها كانت الرواية "الطنطوريّة" ، لها ثلاثة أولاد هم " صادق" و "حسن" و "عَبد" وابنة متبناه " مريم " شكل هؤلاء الأولاد عالم رقيّة الخاص وعالم الرواية العام .

العلاقة الأسرية كانت أوثق من أن تهزّها تقلبات الواقع الفلسطيني واللجوء والتشرّد ولا حتى اهتزازات المجازر في لبنان ولا حتى البعد الجغرافي بين الأفراد .

مهّدت الرواية لشخصيّة رقية من خلال والديها وأخويها أم الصادق وأبو الصادق و صادق وحسن ، الذين يتوفّون في مجازر العدو الصهيوني بداية الاحتلال عام 1948 وتتوفى بعدهم أم الصادق حزنا عليهم .

احتوت الرواية على شخصيات تخدم البعد الفكري والبعد العاطفي لبطلة الرواية "رقيّة" مثل "وِصال" و "أبو محمد" عمّها "أبو الأمين"

تنطلق الرواية كما كل روايات أدب الواقع من وصف للمكان وما كان لهذا الوصف من غرض إلا لأن الكاتبة ستمضي على مدى العديد من الصفحات بالتنقل داخل هذا المكان، فلكي لا يشعر القارئ بالغربة والضياع يجب أن يرسم خارطة داخل عقله للمكان الذي تتحدث عنه بداية الرواية وهي قرية الطنطورة .

قامت الرواية على طريقة التدوين فكل أحداث الرواية هي ما شاهدته أو سمعته بطلة الرواية " رقيّة " وقامت بتدوينه داخل كتاب كما أراد ابنها حسن منها ذلك ، فلم يكن هنالك أي حدث أو خبر لم تكن رقية جزءا منه أو لم تسمع هي به .

تتناول الرواية أحداث حقيقة وأسماء لشخصيات حقيقية وإن كانت شخصيات الرواية شخصيات خيالية ، الأحداث هي تاريخ فلسطيني حديث ، يبدأ من بداية الاحتلال الصهيوني عام 1948 وينتهي لما بعد الحرب بين حزب الله و "إسرائيل"، تتناول الرواية كل هذه الأحداث ضمن سياق العائلة فهي لا تتحدث عن أحداث خارج العائلة فحرب 48 والمجارز التي قامت بها العصابات الصهيونية تسمعها من خلال ما حدث لأهل رقيّة ، حرب 67 نسمعها من خلال ما يفعله عمّها أبو الأمين ، المجازر الإسرائيلية في لبنان وما تفعله الكتائب باللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأوضاع المخيمات هناك نعلم بها من خلال زواج عزّ وعمل أمين ونضال عبد ومشاركات حسن ، فالرواية تقارب التاريخ بالسرد العائلي لكي تصل للقارئ فكرة أنه لم تنجُ أي عائلة فلسطينية مما حدث في فلسطين او في لبنان ، الفترة الزمنية في لبنان كانت الأكثر إيلاما كما استطاعت الكاتبة أن تسوقها لنا والواقع كان أشدّ أيضا وكانت الكاتبة قادرة على إيصال هذا الشعور بقدرة كبيرة ،

كانت لغة الرواية سهلة ومباشرة قليلة التصاوير الفنيّة، كثيرة الشرح والتفصيل توصلك لما يحدث كأنك تراه ، لغة الحوار جميلة جدا تدخل للغة العامية وتخرج منها دون أي إيذاء لذهن القارئ ولا تنتقص من قيمة الشخصيات ، أثبتت الكاتبة المصرية قدرة كبيرة في اتقان اللغة الفلسطينية مع يقيني أنها استعانت بزوجها لكتابة الكثير من الجمل والأمثال ، أسهبت الكاتبة في وصف بعض المشاهد القليلة دون الحاجة لذلك ، وأضافت الكاتبة بعض الجمل لم أجد لها أي فائدة روائية ولا قيمة تاريخية ولا أي إضافة فكرية على بناء الرواية وأهدافها ( كلقاءها بعبد أخو وصال في المصعد ) و ( كأسي الويسكي بين عبد وصادق) أرى انها هي الإضافة الفكرية الوحيدة التي أخرجت النص من مسيرته ونقائه ولعله بعد فكري للكاتبة نفسها أرادت ان تضعها .

كوّنت الكاتبة الصورة النفسية للاجئ الفلسطيني ببراعة من خلال العديد من الشخصيات على رأسها رقيّة والتي كانت مثال عن الفلسطيني المتشبّث بأرضه فتمسّكها بمفتاح منزلها حول رقبتها لحين تسليمه لرقيّة الصغيرة كانت اضاءة مهمة ، والفلسطيني المهزوز من كثرة ما واجه من نكسات عربية وخسارات على يد الصهاينة ، والفلسطيني الخائف والمثابر بنفس الوقت على اولادها في مجتمع اللجوء بدون زوج .

شاركت شخصية وصال بعودة رقيّة لفلسطينيتها وأرضها من خلال دخولها المفاجئ على النص بزيتونها وزيتها وأثوابها وخبز الطابون وزوجة حسن بصور الطنطورة .

الكاتب الجيّد هو من يضع عنوانا لكتابه يختصر الكتاب دون فتحه ولقد وفّقت الكاتبة بأسم الطنطورية والتي بالفعل كانت مركز الرواية وهدفها ومقصدها فلم تخرج الرواية عن الحديث عن الطنطورة من خلال الطنطورية " رقيّة " .

اعطيت لها ثلاث نجوم وأسقطت اثنتين لأعتماد الكاتبة على الموروث الفلسطيني المعروف والمشهور دون ادنى بحث إن كان هذا الموروث الغنائي أو الأهازيج من طبيعة أهل هذا البلد أو لا ، والإطالة في الكلام عن بعض المشاهد التي لا تحتاج للإطالة مع أقراري بعدم الملل منها لكنها لم تضف لي إلا عدة دقائق زيادة في القراءة وبعض ما أشرته له داخل المراجعة أيضا .

جملة القول ، أنها رواية من الطابع الجميل جدا والمحبب لقلبي والذي يبقيني في دائرتي الفلسطيني التي أعشق ، انصح بقراءتها والإستمتاع بها مع كل الألم الذي تحويه من تهجير وقتل وذبح ، لكنه التاريخ فكيف نهرب من تاريخنا !

Facebook Twitter Link .
5 يوافقون
7 تعليقات