الطنطورية > مراجعات رواية الطنطورية > مراجعة هبة فراش

الطنطورية - رضوى عاشور
تحميل الكتاب

الطنطورية

تأليف (تأليف) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

اليوم غلبتني الرضوى ..

لطالما رأيت كل عمل يتحدث عن القضية الفلسطينية عملاً غير مكتمل يحتاج الى المزيد من السنين والكثير الكثير من المعرفة ويحتاج اكثر الى الشعور و العودة الى ما قبل اليوم الأول ، لم يشفي غليلي اي كتاب يتحدث عن القضية لم اشعر بالانتماء الى ايٍ منها ولم الحظ لي خيالاً في اي صفحة من صفحاتها حتى أنني اصبحت اتعمد الابتعاد عن قراءة هذه الكتب حتى لا اغلق الكتاب واشعر انه كتاب بلا قضية !!

كثيراً ما سُألت عن رواية الطنطورية ورأيت تعقيباً على ردي (بأنني لم اقرأها) تعجباً وكأنه لا يحق لي ان لا اقرأها لذا قررت ان لا اتجاوز حدودي وقررت ان امسك الكتاب واتشبث به من الغلاف الى الغلاف .

رواية ناضجة ومحتشمة لا يغالبها الهوى ولا يتجاوزها الصمت ترفع الظلم والبهتان الذي لطالما وقع على الشعب الفلسطيني الذي لم يتنازل يوماً عن شبر واحد من ارضه ، رضوى او رقية لم تسلم ارادتها للصمت بل للحديث المطلق عن رجال ماتوا دفاعاً عن الوطن وشباب لم تثنه مغريات الخارج وامنه وامانه عن الداخل الذي يحتاج لعنفوانهم و لقوتهم لإستعادة ما سلب منهم ، ونساءٌ يحملن القضية اينما ذهبن ويلدن الشهيد تلو الشهيد ليعدن من بعد اللجوء و النزوح الى الوطن ، واطفال لا تكف احلامهم عن السباحة في بحر حيفا .

جعلتني رقية اجالس ختيارات المخيم واسمع منهن ذات الحكاية التي سمعتها هي وقد بدات من "هناك" عشت واياها لحظات التهجير والقتل والتعذيب والمجازر الجماعية ، كل الاحداث التاريخية بثقل ما تحمل من مآسي وآلام تجعل من الرواية تكف عن كونها رواية وتذهب لتنقل لنا احداث القضية الفلسطينية من 47 بكل ما في هذه الاحداث من قسوة ،رقية لم تجعل من الرواية متعة لانها وضعتنا في احداث دامية ومذابح قاسية كل ما جاء فيها جعلني اشعر بانها ثقيلة لا تحتمل واثقل ما فيها حقيقتها .

على الرغم بان رقية وزوجها واولادها وكل العائلات التي تتحدث عنها الرواية كانت وهمية إلا ان الطنطورية ومذابح صبرا وشاتيلا واللجوء والاجتياح والحروب الاهلية كلها جعلتني اشعر بأن هذه الشخصيات وكانها من لحم ودم مرسومة الملامح وكثيرة الصفات وتذهب هنا وتجلس هناك جعلتني اشعر انها حولي ولا تكف عن سرد الحكاية لي بين الفينة والاخرى .

لأول مرة اضع يدي على كتاب اشعر بعد صفحاته الأولى بكمية المجهود الذي بذله الكاتب في سبيله ، فكم كتاب قرأت يتحدث عن فلسطين وعن النكبة والنكسة واكاد اقسم بان هذا الكاتب لم يجبر نفسه عناء البحث او التقصي عن الحقائق وكم من رواية تحدثت عن القضية وهي لا تمت لها بصلة ، نحن لا نحتاج لمن يحاول ان يكتب عن فلسطين واهلها ليستبيح العواطف داخلنا ويجرنا بالمكيدة لا بالحقيقة الى الاعجاب بما يكتب نحن نحتاج لعمل جاد وسعي دؤوب لكشف التفاصيل وذكر احداث الموقعة تلو الاخرى نحن نحتاج لمن يحمل التاريخ كما هو ليقول للناس هذا ما حصل .

لم اكن اتوقع ان اقفل الكتاب ثم اضع يدي على عنقي لأتفقد مفتاحي الذي لن اعجز عن ملامسته ثانية واحدة وان لم يكن موجوداً ، لم اتوقع ان اقفل الكتاب لاتفقد مكان الشظية الاخيرة التي اخترقت جسدي والتي لا تزال تحدث فيه الألم ، ولم اتوقع ان اغلق الكتاب واشاهد رقية تتراقص على البحر ولا تعلم الى اين ستسحبها الموجات .

نعم يا رضوى لي بيتٌ هناك وروحي مفتاحه ولي زيتونةٌ سأعود لأستظل بها .

Facebook Twitter Link .
8 يوافقون
اضف تعليق