لا تقولي أنك خائفة > مراجعات رواية لا تقولي أنك خائفة > مراجعة Merieme Riéna Dàmàs

لا تقولي أنك خائفة - جوزبه كاتوتسيلا, معاوية عبد المجيد
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

كانت استراحة جميلة للغاية من تعب طويل .. توقفت عن القراءة منذ شهرين و رواية ناعمة كهذه أعادتني للقراءة مجددا , إن أول شيء ذكرتني به الرواية كان أبي , أبي مسؤول عن كل ما أنا عليه اليوم .. أبي مسؤول عن كل سعادتي و عن كل الاكتفاء الذي يلف عيني.. دعم الوالد و منحه لابنته دور المحاربة و الحرية الكاملة و التامة في ممارسة القتال. هكذا كان والد سامية , الفتاة الصومالية الصغيرة التي تعيش أجواء الحرب و الفقر و سوء الظروف المعيشية, تلك الفتاة البسيطة التي تملك ساقين من سحر و التي تحلم بأن تصبح عداءة و بطلة أولمبية . كان والد سامية سندها الأول و عبارته التي تحولت بعد ذلك إلى عنوان الرواية " لا تقولي إنك خائفة" هي ما دفعها للفوز بأول سباق تشارك به , رغم ظروف بلدها القاسية و رغم نمطية شعبها المحافظ و المتشدد, برفقة صديقها و مدربها الصغير " علي" الذي بعد ذلك انضم إلى جماعة الإخوان ليقوم بقتل والدها _الذي كان صديق والده الحميم_ و الذي نشأ و ترعرع بين يديه بكل قلب بارد , إن تفاصيل الرواية و أحداثها لم يكن ما شدني .. بل الحكمة التي تأتت من كل تلك الأحداث _ كعادتي _ إني كنتُ أتعمق في كل ما يحصل و أعيش الأحداث و أصبح كيان من حبر و أقرأ عني في سطور الحديث , أندهش في كل مرة كيف للأغاني أن تنقذ البشر , كيف للأغاني أن تشيد الذكريات, كيف للظلال أن تفعل ذلك أيضا , و كيف لمسكة يد صادقة أن تبعث في المرء كل مقاييس الإنسانية و العمق. إن رغبة المرء القوية تجعل قلبه يشده نحو ما يريد و نحو ما يصبو إليه , عشتُ الخوف مع سامية في كل تفاصيل " الرحلة" كل القرف و كل الاختناق و كل اليأس و كل فقدان الذات .. كنتُ أضغط على أصابعي كثيرا في هذه المرحلة من الرواية . ثم أنظر للسقف مطولا كي أتأكد من أنني لست في الصحراء أو في أحد السجون أو الشاحنات التي مرت بها سامية لبلوغ حلمها.

"التحدث .. الكلمات تنقذ الأرواح" هذا ما قالته سامية بعد أن وجدت من تفضي لها روحها بعد صمت طويل كاد يصيبها بالجنون كانت قد تابت عن الصحراء و عن الأمل ربما ...

البحر .. حلمنا الأزرق البعيد و جاثوم الحلم أيضا .. يستلقي علينا بكل ثقله و لا يترك لنا أي متنفس , يخنقنا و يصيبنا بالهلع في آن .. لأول مرة أرى البحر هكذا .. لأول مرة أرى البحر بعين سوداء , بعين حزينة ..

أذهلتني النهاية كيف منحني الكاتب أملا أرعنا بوصول سامية آمنة إلى إيطاليا و مشاركتها في أولمبياد لندن بعد ذلك و انطلاقها في السباق ثم أطلق علي رصاصة واحدة قاتلة حين أدلى في النهاية أن كل ذلك لم يكن سوى حلما سعيدا و أن سامية ماتت غرقا في البحر المتوسط أثناء محاولتها الوصول إلى إيطاليا عن طريق الهجرة غير الشرعية , يا الله كيف ينتهي كل ذلك البؤس و كل ذلك الجحيم بالموت , كان عليها أن تفوز .. نزلت مني دمعتان يتيمتان و توقف البكاء بعدها مباشرة و لم أتحمل شدة جمال الرواية و نهايتها السيريالية ناهيك عن كونها مقتبسة من قصة حقيقية ..

إن العالم .. هذا العالم لا يأخذ و لا يمنح .. إن هذا العالم ينظر إلى البشر بعين فارغة .

22/09/2017

01.34

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
اضف تعليق